من أسرار القرآن الكريم - الشيخ محمد المختار المهدي

من أسرار القرآن الكريم

الحلقة الثانية

 

تقديرًا من المسلم لنعمة القرآن الكريم ونعمة الإسلام وجب عليه أن يدعو إلى الله عز وجل ومن لم يدعُ بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كاذبٌ في اتباعه لمنهج رسول الله، انظر إلى قوله تعالى (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِ (108) يوسف) إذن فمن يتّبع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بد أن يدعو بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبلّغ الناس هذا القرآن ليخرجهم من الظلمات إلى النور. ومن هنا كانت الدعوة واجبًا على كل مسلم ومسلمة، هذا الدعوة أمانة في عنق كل مسلم، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول "بلغوا عني ولو آية" ويجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صفة ينفرد بها المسلم والمسلمة وتنفرد بها الأمة وتكون خير أمة. من أجل هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقول ربنا سبحانه وتعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (110) آل عمران). ثم يتحدث عن المؤمنين وحالتهم مع الدعوة فيقول (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (71) التوبة) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذن فريضة عينية على كل مسلم وهي تلك الدعوة العامة، كلٌ منا يعرف أن الصلاة واجية أن الصدق فضيلة أن الكذب رذيلة أن العدوان على الآخرين ممنوع شرعًا فهذه أمور لا جدال في أنها من الإسلام، يقول علماؤنا: ما عُلِم من الدين بالضرورة، أما المسائل المشكلة التي لا يستطيع المؤمن العادي أن يتوصّل فيها إلى حلال أو حرام فعليه أن يلجأ إلى العلماء أصحاب الدعوة الخاصة الذين قال الله في شأنهم (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ (122) التوبة) إذن هناك علماء تكلّفوا المشقة وتعمّقوا في فهم كتاب الله وسنّة رسوله وهم الذين يُفتون الناس في أمورهم التي يكون فيها لبس أو غموض وتلك هي الدعوة الخاصة. ولكن ما دمنا جميعًا من دعاة الإسلام فلا بد أن نتأدب بأدب العالِم وبأدب الداعية يقول الله عز وجل في ذلك (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) فصلت)

أولًا (مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ) الدعوة إلى الله وليست إلى الشخص ولا إلى القبيلة ولا إلى الفئة أو الحزب الذي أنتمي إليه ولكن الدعوة إلى الله.

ثم لا بد من العمل بما ندعوا الناس إليه (وَعَمِلَ صَالِحًا)

ولا بد أن أعتز بإسلامي وأقول إنني من المسلمين (وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

 

ثم عليّ أن أكون حليمًا لّينًا مع الناس (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) فصلت) لا بد للداعية أن يستوعب المدعوين وسيناله أذى منهم فعليه أن يصبر ويكون حليمًا (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) فصلت)، جعلنا الله من الدعاة إلى الله المخلصين في دعوتهم ووفقنا لما يحبه ويرضاه.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل