من أسرار القرآن الكريم - الشيخ محمد المختار المهدي

برنامج من أسرار القرآن الكريم - الحلقة 3 

د. محمد المختار المهدي

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.

فبالعدل قامت السماوات والأرض وبالعدل أرسل الله عز وجل رسله إلى الناس كما قال سبحانه (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِوَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) الحديد) معنى هذا أن الأنبياء والكتب التي نزلت عليهم ما جاءت إلا ليقيم بهذا الشرع القسط بين الناس –العدل- ومن أجل هذا لا بد أن يُحمى هذا العدل بالحديد وسيعلم الله عز وجل ماذا يكون منا في تحقيق هذا العدل وحماية هذا العدل.

هذا العدل أُمرنا به من قِبَل رب العزة أمراً صريحاً (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ (90) النحل) (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) النساء). بل إن الله عز وجل أمر بالعدل على النفس وعلى الوالدين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) النساء) ثم إذا كان هناك بغضاء وعداوة بينك وبين آخر فلا تحملك هذه العداوة على أن تظلمه لا بد أن تعل حتى ولو كان مع عدوك يقول سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (8) المائدة) .

هكذا يأمرنا رب العزة سبحانه وتعالى أن نحقق العدل في كل أحوالنا وعلى كل البشر سواء كانوا من أقاربنا أو من أعدائنا حتى أنّ غير المسلم المسالِم الذي يعيش معنا في بلادنا واجب علينا أن نعدل في تعاملاتنا معهم يقول رب العزة سبحانه (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) الممتحنة) البرّ عطاء والقسط هو العدل وإزالة الظلم ولو وقع عليهم من مسلم.

ثم أرشدنا القرآن إلى أن العدل لا يتحقق إلا بجناحين:

1- الجناح الأول: معاقبة الظالم.

2- الجناح الثاني: الإحسان إلى المحسن.

وجاء ذلك في قصة ذي القرنين (قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) الكهف)

 

وفقنا الله وإياكم أن نعدل بين أنفسنا وبين أقاربنا وبين غيرنا لأن ذلك هو أمر الله. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل