من أسرار القرآن الكريم - الشيخ محمد المختار المهدي

برنامج من أسرار القرآن الكريم - الحلقة 4 

د. محمد المختار المهدي

 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.

لم يكتفِ الإسلام بأن يأمرنا بالعدل فقط ولكنه أمرنا مع العدل بالإحسان والإحسان له معانٍ ثلاثة:

·         الإحسان بمعنى التكريم وبمعنى الوفاء للوالدين (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (36) النساء) (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا (15) الأحقاف) الإحسان إذن إلى الوالدين معناه تكريم الأبوين ومعرفة فضلهما (رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) الإسراء) هذا الإحسان نوع من الوفاء لما قدّمه الأبوان لأبنائهما.

·         ثم هناك إحسان آخر بمعنى الكرم، إعطاء اليتيم والمسكين والفقير ما يحتاج إليه فهذا أيضاً إحسان (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) البقرة)

·         هناك إحسان ثالث نبّه عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو استحضار عظمة الله ومعيته دائماً وباستمرار، يخشى المؤمن أن يلقى ربه بمعصية فيقول نبينا صلى الله عليه وسلم "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) الحديد).

إذن الإحسان يتأتّى بالتقوى والخشية لأنك مع الله دائماً وأنت نشِط وأنت قائم وأنت قاعد، يعلم السر وأخفى من السر. في وصية سيدنا لقمان لابنه يقول له (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) لقمان) هذا الشعور الإيماني بأنك تراقب رب العزة سبحانه وتعالى في كل عمل وفي كل قول (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) ق).

الإحسان إذن في الإسلام بكل معانيه الثلاثة مطلوب شرعاً لأن الله عز وجل دائماً ينبهنا إلى أنه مع المحسنين وما دام الله معهم فلن يحدث لهم أي شيء يسيء "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء". ما دمت مراقباً لله تُحسِن عملك وتتقنه وهذا نوع رائع من الإحسان يقول النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يُحسنه أو أن يُتقنه" لأن الإتقان فيه مراقبة لله وليس مراقبة لرئيس أو مرؤوس أو عبد من عباد الله إنما الذي يطّلع على أعمالك ويجازيك عليها هو الله وحده.

ندعوا الله سبحانه أن ينزل علينا رحمته وأن يوفقنا لشكر نعمته إنه ولي ذلك والقادر عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل