من أسرار القرآن الكريم - الشيخ محمد المختار المهدي

برنامج من أسرار القرآن الكريم - الحلقة 7 

د. محمد المختار المهدي

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فيتساءل الكثيرون عن معنى الأحرف السبعة ومعنى القرآءات السبع ويستغل المستشرقون من أعداء الإسلام أن القرآن نزل بسبعة أحرف ويدَّعون أن معنى هذا أن عندنا سبع نسخ من القرآن وكل نسخة تختلف عن الأخرى، فهنا وجب علينا أن نبين ما حقيقة الأحرف السبعة.

حينما قال نبينا صلى الله عليه وسلم لأصحابه "أُنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ ما لم تُختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب" لم يسأله الصحابة عن معنى الحرف إذن كان مفهوماً لديهم ما معنى الحرف، وبناءً على ذلك حين نريد أن نفهم لا بد أن نعلم معنى الحرف المستعمل عندهم عند نزول الوحي فنجد أن له معنيين بارزين:

1.      المعنى الأول طرف الشيء ومن ذلك قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ (11) الحج).

2.      المعنى الآخر الحرف جزء الكلمة والعرب تعبّر عن الكلّ بالجزء كما يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم "اليد العليا خير من اليد السفلى" هل معنى ذلك أن اليد الحقيقية إذا كانت عالية تكون خيراً من اليد الأخرى؟ إنما المقصود اليد العليا هي المعطية واليد السفلى هي الآخذة إذن عبّر باليد عن الإنسان.

بناءً على هذا نفهم معنى الأحرف أنها لهجات عند العرب في النطق باللسان الذي هو حرف الإنسان الحرف هو الطرف وطرف الإنسان هو لسانه فكيفية النطق من اللسان يُعتبر حرفاً فنجد مثلاً بعض العرب يُميلون الألف (الإمالة والتقليل) يقولون مثلاً (والضحى) (بالإمالة) وغيرهم يقول (والضحى). بعض العرب يفخّم بعض الحروف مثل (تفخيم اللام في (الصلاة) والبعض يرقق اللام. البعض يدغم الحرفين مع بعض مثال (ومن يرتدّ منكم عن دينه) والبعض الآخر يقول (ومن يرتدد). إذن هناك لهجات في النطق.

ثم هناك أيضاً الحرف الآخر الذي هو بمعنى الكلمة أن تأتي الكلمة على معنيين مستعملين عند العرب فمثلًا سيدنا عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما كان ترجمان القرآن ومع ذلك يقول: لم أفهم قوله سبحانه (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) الأعراف) إلا حينما سمعت ابنة ذي يزن وهي من اليمن تقول لخصمها "تعالَ أفاتحك" فعلمت أن الفتح عندهم معنى الحكم ففهمت الآية حينما يقول الله عز وجل (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) الأعراف) أي احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين. إذن الفتح مستعمل في اليمن بمعنى الحكم ومستعمل في شبه الجزيرة العربية في الشمال بمعنى فتح الأبواب أو فتح الأمصار أو ما إلى ذلك (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) الحجر). استعملت الكلمة في معنيين مختلفين كل منهما في لهجة أو قبيلة وهذا يعطي معنى الحرف الآخر الذي هو بمعنى الكلمة.

 

إذاً هناك حرف بمعنى الأداء الصوتي في اللسان وهناك حرف بمعنى الكلمة بمعنييها بهذا نستطيع أن نعلم ما هي الأحرف السبعة التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم. جعلنا الله وإياكم من أهل القرآن إنه ولي ذلك والقادر عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل