من أسرار القرآن الكريم - الشيخ محمد المختار المهدي

برنامج من أسرار القرآن الكريم - الحلقة 8 

د. محمد المختار المهدي

 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فإن حديث الأحرف السبعة حديث صحيح وصل إلى درجة الصحة بل والتواتر، وصل هذا الحديث عن طريق الإمام البخاري والإمام مسلم أن سيدنا حكيم ابن حزام كان من أهل مكة وكان شاباً ولم يُسلم إلا في عام الفتح فلما جاء مسلماً وجد النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على بعض العرب سورة الفرقان بلهجة تخالف لهجة قريش فاستمع سيدنا حكيم إلى رسول الله وحفظ سورة الفرقان على ما سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم. وجاءت مناسبة فجاء يصلي جماعة ببعض المسلمين وكان سيدنا عمر بن الخطاب يستمع، فلما قرأ سورة الفرقان وكان سيدنا أبو بكر قد حفظها في مكة قبل أن تنزل الأحرف فشكّ في أن حكيماً هذا اِخترع قرآناً لم ينزل، فصبر إلى أن انتهى من الصلاة ولبّبه وذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن هذا يقرأ بما لم تقرئنيه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتركه وقال له: اِقرأ يا بني، فقرأ سورة الفرقان على ما تعلّمها منه، فقال صلى الله عليه وسلم هكذا أُنزلت، فقال سدنا عمر: كيف؟ قال له: اِقرأ يا عمر فقرأ الفرقان على ما سمعها وهو في مكة، فقال: هكذا أُنزلت، إن هذاالقرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة. ومعنى ذلك أننا نراعي ونحن نقرأ الوقوف المعتمدة التي لا تغير المعنى فمثلاً حينما يقول الله عز وجل في سورة الدهر (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ (31) الإنسان) ونقف عند كلمة الظالمين، إذن ادخلنا الظالمين في رحمة الله عز وجل، إذن ختمنا آية الرحمة بالعذاب (الظالمين) عطفناها عليه إذاً لا بد أن نقف عند (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ (31) الإنسان) ثم نكمل (وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)) أو نقرأ الآية كاملة (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31) الإنسان)، هذا ما يقصده النبي صلى الله عليه وسلم في أنه "ما لم تختم أية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة". فهذه الأحرف التي نزل بها كتاب ربنا عز وجل كانت لهجات عند العرب كما نرى في الدول العربية الآن هناك كلمات تسري في المغرب العربي لا يعلم عنها المشرق العربي أو لا يعرف معناها وكذلك العكس بالرغم من أنه أصبحت الآن وسائل الإعلام تخترق كل البلاد ومع ذلك كلٌّ يُصِرّ على لهجته التي نشأ عليها منذ الصغر. من هنا كانت الأحرف التي نزلت على سيدنا رسول الله تراعي هذا الاختلاف في اللهجات ولذلك كان الحديث عن الأحرف في المدينة المنورة بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إليها.

 

إذن فليس هناك سبعة قرآنات كما يقولون ولكنه هو قرآن واحد ولكن ينطق بسبع لهجات ندعوا الله سبحانه أن يفقهنا في ديننا وأن يجعل القرآن ربيع قلوبنا وذهاب همنا وحزننا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل