من أسرار القرآن الكريم - الشيخ محمد المختار المهدي

برنامج من أسرار القرآن الكريم - الحلقة 9 

د. محمد المختار المهدي

 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فإن الأحرف السبعة نزلت من عند الله عز وجل، فمصدرها ربّ العزة وأنزل بها سيدنا جبريل على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يُقرئ كل قبيلة بلهجتها الخاصة لدرجة أن سيدنا علياً بن أبي طالب يقول لرسول الله: نشأنا في بيت واحد وأراك تكلم الناس بما لا أفهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: علّمني ربي فأحسن تعليمي.

هكذا كانت الأحرف في العهد المدني لأن المدينة كانت تُسكَن من قبل الأوس والخزرج، والأوس والخزرج قبيلتان يمنيتان خرجتا من اليمن بعد انهيار سد مأرب فسكنوا في المدينة المنورة التي كانت تسمى يثرب. إذن كانوا متأثرين بلغة حِمْيَر ثم جاؤوا إلى المدينة المنورة فتأثروا أيضاً بلغة الشمال فكانوا يعرفون لهجة قريش التي نزل بها القرآن الكريم أول مرة ولكنهم لا يستطيعون النطق بها فجاءت الأحرف السبعة بالتدريج لتيسير قراءة القرآن عليهم. فلما جاءت القبائل الأخرى مثل تميم وقيس وما إلى ذلك كان القرآن ينزل بلغتهم تيسيراً عليهم. ثم إن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يستعرض القرآن الكريم في شهر رمضان يعارض سيدنا جبريل يقرأ سيدنا جبريل ويسمع سيدنا محمد أو يقرأ سيدنا محمد ويسمع سيدنا جبريل إلى أن كان في آخر عام له عرضها مرتين وكان سيدنا زيد بن ثابت حاضراً في العرضة الأخيرة وكان العرب في ذلك الوقت قد استوعبوا كثيراً من اللهجات وتوحّدت بعض اللهجات فنُسِخَت بعض الأحرف ووصل إلينا القرآن الكريم كما في العرضة الأخيرة على سيدنا جبريل من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم خرج الصحابة رضوان الله عليهم إلى الفتوحات فكل منهم ذهب إلى مصر من الأمصار وهو يحفظ كتاب الله على لهجته فمنهم من سار إلى البصرة ومنهم من سار إلى الكوفة ومنهم من سار إلى الشام ومنهم من سار إلى مصر وإلى المدينة وإلى مكة المكرمة فبدأوا يعلّمون الناس القرآن على ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما كانت معركة في شرق آسيا وكان الإمام وهو قائد الجيوش يصلي بالناس فقرأ القرآن بلهجته فاستنكر المصلّون خلفه بأن هذا ليس بقرآن، حدث شقاق وخلاف فذهب أحد الصحابة رضوان الله عليهم إلى سيدنا أبي بكر وقال له أدرِك الناس حتى لا يختلفوا على القرآن كما اختلف اليهود والنصارى، فأمر بجمع المصاحف التي كانت تكتب أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعها في بيت السيدة عائشة أم المؤمنين.

 

هكذا يتضح أمامنا أن القرآن الكريم الذي نقرؤه الآن هو ما عرضه النبي على سيدنا جبريل في العرضة الأخيرة وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل