من أسرار القرآن الكريم - الشيخ محمد المختار المهدي

برنامج من أسرار القرآن الكريم - الحلقة 10 

د. محمد المختار المهدي

 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فإن كثيراً من الناس يربط بين الأحرف السبعة والقراءات السبع ولكن الحقيقة أن الأحرف قد نزلت من عند الله عز وجل فهي قرآن جاء به سيدنا جبريل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أما القراءات فإن الصحابة رضوان الله عليهم لما انتشروا في الأمصار وعلّموا الناس القرآن فنبغ من هؤلاء بعض القُرّاء فنسبت القراءات إليهم فنجد القراءات السبع: قراءة سيدنا نافع في المدينة المنورة، قراءة سيدنا عاصم ابن أبي النجود في الكوفة، قراءة سيدنا عبد الله ابن كثير في مكة، قراءة سيدنا عبد الله ابن عامر في الشام، وقراءة سيدنا الكسائي وسيدنا حمزة فهكذا تُنسب القراءة إلى صاحبها القارئ. والتشابه في موضوع القراءات السبع والأحرف السبع جاء من أنه في القرن الرابع الهجري حدث خلاف بين علماء الأمة في أنهم هل يقرأون القرآن بالمصحف أم بالسَنَد لأن القرآن يُتلقّى فوضعوا شروطاً لقبول القراءة أن تكون القراءة صحيحة ثابتة عن رسول الله وأن توافق المصحف العثماني الذي كتبه هؤلاء سيدنا زيد بن ثابت وغيره في عهد سيدنا عثمان.

بناءً على ذلك اختاروا سبعة قُرّاء يتمتعون بالخشية من الله وبالعلم وبالأداء الصحيح للقرآن عن رسول الله. ثم جاء بعد ذلك من العلماء من ضمّ إليهم ثلاثة آخرين قراءتهم ثابتة أيضاً وموافقة للرسم العثماني فأضيف ثلاثة إلى سبعة فصارت القراءات كلها عشرة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي تسمى قرآناً ويتعبّد الناس بها. بعد ذلك نجد قراءات أخرى تسمى القراءات الشاذّة أي لم تثبت عن رسول الله أو خالفت رسم المصحف الشريف وهذه لا يتعبّد الناس بها وإن كان يُنتفع بها في بعض الأحكام الفقهية كالأحاديث النبوية تماماً.

بناءً على ذلك حينما يقول بعض المغرضين إن عندكم عدداً من القراءات لا بد أن نذكّرهم بأن هذه القراءات لا تختلف بعضها مع بعض إلا في النطق وفي معنى بعض الكلمات حسب اللهجات التي كانت سائدة عند العرب أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أخذ كل قارئ من هؤلاء تلميذين من تلاميذه النجباء فرووا عنه القراءة فنجد مثلاً سيدنا عاصم ابن أبي النجود روى عنه القراءة سيدنا حفص ابن سليمان وسيدنا شعبة وكلاهما ينقلان عن سيدنا عاصم وكل قارئ من القراء السبعة اتخذ له راويين فأصبحت بعض الناس يقولون القراءة بالأربعة عشر يعني السبعة مع القارئين الذين رويا عنهما فهذا يسمى راوي وذاك يسمى قارئ.

 

وبهذا لا بد أن نفهم كل ما يحيط بكتاب ربنا عز وجل حتى لا ندع أي ثغرة من الثغرات لشبهات على كتاب ربنا عز وجل وكلها مدحوضة بفضل الله عز وجل بالعلم وبالعلم وحده ندعوا الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على الإيمان وأن يشرح قلوبنا بالقرآن إنه ولي ذلك والقادر عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل