من أسرار القرآن الكريم - الشيخ محمد المختار المهدي

برنامج من أسرار القرآن الكريم - الحلقة 12 

د. محمد المختار المهدي

 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فنِعَم الله عز وجل على الإنسان لا تعد ولا تحصى (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ (53) النحل) ومن هذه النعم رزق الله عز وجل للإنسان بالمال والولد فتلك زينة الحياة الدنيا كما قال سبحانه (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (46) الكهف) ولكن الله عز وجل جعل تلك الزينة امتحاناً وابتلاءً واختباراً لتصرّفنا في هذه النعمة فنراه سبحانه وتعالى يقول في معرض الحديث عن المال والبنين والزينة (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) الكهف) إذن فهي اختبار وامتحان كيف نتصرّف في نِعَم الله عز وجل، ومن هنا أُمرنا أن نتوسط في الإنفاق من هذا المال (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) الإسراء) ليكن أمرنا بين الإسراف والتقتير، الاعتدال في هذا الإنفاق لأن الله أباح لنا الطيبات من الرزق وأباح لنا أن نأخذ من هذا الرزق ما يكفينا ولكن حرّم علينا الإسراف كما حرّم علينا التبذير. والفرق بين الإسراف والتبذير أن الإسراف قد يكون في أمر مطلوب بمعنى أن الإنسان يمكنه أن يأكل بعشرة ريالات فيذهب وينفق في هذا المطعم مئة ريال أو مائتي ريال هنا يكون قد أسرف ما دام البديل عن هذا أرخص وأقلّ. كذلك في المواصلات، في الولائم التي تُعدّ للضيوف فبدل أن أُعدّ طعاماً لخمسة أُعدّ لعشرة ويُرمى الباقي في القمامة ولا ينتفع به فهذا يُعتبر إسرافاً كما قال الله عز وجل (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) الأعراف).

 

أما التبذير فهو أن يُنفق المرء أمواله في شيء غير مطلوب للإنسان فيبذّر وينفق على أشياء تافهة فيكون من إخوان الشياطين كما قال ربّ العزّة (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) الإسراء) هذا هو شكر النعمة أن نستعملها في ما خُلِقت له وأن نحرص على عدم الإسراف وعدم التبذير مع أيضاً الحرص على عدم البخل والتقتير في ما هو مطلوب منا في الإنفاق على أهلنا وأقاربنا واليتامى والفقراء والمساكين. ديننا دين الوسطية في كل شيء فهو يمتنّ علينا بذلك فلنكن مقدرين لهذه النعمة ليزيدنا الله عز وجل منها (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ(7) إبراهيم) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل