من أسرار القرآن الكريم - الشيخ محمد المختار المهدي

برنامج من أسرار القرآن الكريم - الحلقة 13 

د. محمد المختار المهدي

 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فقد أخبر ربنا عز وجل بأفضل صفات النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (68) القلم). كانت أخلاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مثالاً ونموذجاً قبل الرسالة وبعدها، فقد كان قبل الرسالة معروفاً بصفتي الصدق والأمانة كان صادقاً في كل كلمة يقولها لما أخبر من دعاه ليسمع بعثة ربنا عز وجل له قال لهم: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تُغير عليكم أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم ما جرّبنا عليك كذباً قط. وحينما كانوا يضعون الحجر الأسود في مكانه وقالوا نُحكِّم أول رجل يدخل علينا فإذا به محمد صلى الله عليه وسلم، فقالوا هذا الأمين وكلنا راضٍ بحُكمه.

واستمرت أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وازدهرت أكثر وأكثر بعد الرسالة فنراه وهو يهاجر من مكة إلى المدينة مُكرهاً نجد أنه لا يفوته أن يوصي علي ابن أبي طالب بأن يبقى مكانه ليوصل الأمانات التي كانت عنده لأهلها مع أنهم هم الذين أخرجوه ومع ذلك صفة الأمانة أصبحت عنده خُلُقاً. ومعنى الخُلُق أنها صارت كالخِلْقة أصبح طبعًا فيه.

كان أيضاً سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سمحاً وهو بُعِثَ بالحنيفية السمحة فمن هنا تميزت السماحة عند نبينا صلى الله عليه وسلم بأنها كانت في العُسر واليُسر، في الفعل وردّ الفعل بعكس التسامح لأن التسامح يكون عندما يصيبني أذى فأتسامح مع من آذاني وأعفو عنه هذا خلق طيب لكن الأفضل منه السماحة سواء كان هناك فعل أو ردّ فعل.

كان نبينا صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وكانوا يتقون العدو به صلوات الله وسلامه عليه. كل الأخلاق المحمدية كانت في الذروة وأوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم بأن الخُلُق داخل في مفهوم الإيمان بمعنى أن "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً" كما أخبر بأن أقرب الناس مجلساً منه يوم القيامة صاحب الخُلُق العظيم.

بالنسبة للخُلُق له مجالات كثيرة نحن الآن في أشد الحاجة إليها أن تعود أخلاق الأمة وأن نتمثل أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في حياتنا العامة حتى نكون أهلاً لأن نحمل رسالة محمد صاحب الخلق العظيم، ما أحوجنا إلى ذلك!

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت            فإنْ هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

 

ندعوا الله أن يُبقي على الأمة الإسلامية بأخلاقها وإيمانها ووحدة صفّها حتى تستعيد مكانتها اللائقة بها بين الأمم إنه ولي ذلك والقادر عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل